منتدى العلوم السياسية و الصحافة

العلوم السياسية و العلاقات الدولية و علوم الاعلام و الاتصال


    السلطة السياسية في الفكر الإسلامي

    شاطر

    wasim
    Admin

    عدد المساهمات : 67
    تاريخ التسجيل : 18/09/2009

    السلطة السياسية في الفكر الإسلامي

    مُساهمة  wasim في الخميس سبتمبر 24, 2009 4:34 am


    السلطة السياسية في الفكر الإسلامي/ محمد رشيد رضا نموذجا.


    تعد سلطة الأمة الركيزة الأولى في الرابطة السياسية الإسلامية، وذلك يعني تمتع أفراد الشعب أو الأمة بكافة الحقوق السيادية والتي يفوضون جزءا منها إلى السلطة السياسية، وتشمل الجنسية السياسية للأمة الإسلامية الأقليات الأخرى في حدود الحفاظ على الهوية والثقافة الإسلامية.
    اختيار أهل الحل والعقد
    تختار الأمة أهل الحل والعقد الذين تثق بهم (من العلماء وقادة الجيش والمصالح العامة ورؤساء العمل والأحزاب ... ) ليمثلوها بالوظيفة السياسية نيابة عنها، وقد يكون اختيارهم بالانتخاب (العبرة بأن تثق الأمة وترضى بهم) ويختار نواب الأمة هؤلاء رئيس الدولة (الخليفة) لتنفيذ الشريعة، ويؤيدونه بالرأي والعمل، ويكون منهم أهل الشورى والوزراء والقضاة، فأهل الحل والعقد يعتبرون السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية، وهو مفهوم للسلطة قريب من نظام (الجمعية) الذي يجعل السلطة التشريعية هي الأساس في النظام السياسي وتمتلك صلاحيات تشريعية ورقابية ويختار منها أعضاء السلطة التنفيذية والقضائية.
    والإمام الذي يختاره أهل الحل والعقد هو رئيس السلطة التنفيذية وهو رئيس الحكومة، وتقتصر صلاحياته على الشؤون التنفيذية دون التشريعية، ويقيدها الدستور والتشريعات.
    والإمامة واجبة فيقول: "أجمع سلف الأمة وأهل السنة وجمهور الطوائف الأخرى على أن تولية إمام على الأمة واجب على المسلمين شرعا لا عقلا فقط كما قال بعض المعتزلة".
    والسلطة في فكر رشيد رضا وسطية تجمع بين مصالح الدين والدنيا، ومدنية وليست دينية، ومقيدة ومحكومة بمبدأ الشورى، وتعبر عن الواقع الحضاري للأمة.
    ولا يرى مانعا في حالة ضعف الأمة وعدم أهليتها في أن يتسلم السلطة قائد عادل مصلح ومستبد يسوق الناس إلى النهضة سوقا لكونه يحكم أمة خاملة ورعية جاهلة فيحملها بالقهر والإلزام على ما يطلب ويرام".
    يوافق رشيد رضا علماء السلف في شروط الولاية لأهل الاختيار (الحل والعقد) والإمام دون تحديد ملزم لآليات ومرجعيات تحديد هذه الشروط وقبولها أو رفضها ويقدر هذه الرؤية بأنها تتجاوز تقديس الزعامات وتبتعد أيضا عن الديمقراطية المتطرفة والمساواة المتطرفة، ويراها مساواة إسلامية معتدلة.


    الأمة والسلطة
    يعرف رشيد رضا الإمامة بأنها عقد يتم عن طريق الاختيار والشورى، فالأمة هي مصدر السلطات، وبغير البيعة (العقد بين الأمة والحاكم) فإن السلطة تعتبر غير شرعية. وهو يرفض مبدأ الوراثة والاستخلاف غير المستند إلى موافقة أهل الحل والعقد وقبولهم (يعني أنه يمكن أن يقبل به).
    ويقترب رشيد رضا في تفكيره حول اختيار السلطة السياسية من النظم السياسية الغربية التي ينتخب فيها الرئيس على مرحلتين: الأولى اختيار أهل الحل والعقد من قبل الأمة بأسرها، والثانية اختيار الحاكم من قبل أهل الحل والعقد، وهو نظام الجمعية النيابي. وهنا يتقدم رشيد رضا خطوة على مفكري وعلماء الإسلام السابقين في تحديد آلية منضبطة لتحديد أهل الحل والعقد واختيارهم. وأن تناط شرعية الحاكم بالبيعة التي تعتبر عقدا بين الأمة والحاكم.
    ولاية العهد والاستخلاف
    شروط للاستخلاف والعهد وهي: أن تتوافر الشروط الكاملة للخلافة في المستخلف، وأن يكون الاستخلاف توصية لأهل الاختيار وليس إلزاما، وأن ينال البيعة.
    وينتقد فكرة الاستخلاف المفروض جبرا والتي سادت بعد الخلفاء الراشدين، ويستوي في هذا أن يكون المستخلف ابن أو أخا الحاكم أو قريبه أو نائبه من غير أهله.
    ويرفض رشيد رضا الحكم القهري الذي يفرض على الناس دون إرادتهم وموافقتهم، ويعتبر هذا النوع من السلطة غير شرعية، ويقول: "لا يجوز أن توطن الأنفس على دوامها ولا أن تجعل الإمامة كالكرة بين المتغلبين يتقاذفونها ويتلقونها"
    سقوط السلطة السياسية
    يميز رشيد رضا بين نوعين من السلطة: الشرعية والقهرية، ولكل واحدة منهما محددات للعزل، ففي النوع الأول من السلطة تعزل إذا حدثت أمور أو استحدثت أحداث تغير من شرعيتها، مثل تقصير الحاكم في واجباته ومسؤولياته وخرقه البيعة والجور والطغيان. وأما حكم القهر والغلبة فإن بقاءه مرتبط بالضرورات لأن الأصل رفضه وعدم وجوده.
    القيم السياسية للسلطة
    يستخلص رشيد رضا مجموعة من المبادئ التي تعد أساسا لفلسفة الحكم في الإسلام وهي: التوحيد الذي يقوم عليه الإسلام ويتنافى معه التسلط والقهر والحكم المطلق وينبثق عن التوحيد العدل الذي يمثل القيمة الثانية للحكم، فهو شرط تولي السلطة والذي يضيف الشرعية إلى السلطة أو ينزعها منها، وينقل ما يقوله ابن القيم "أينما وجد العدل فثم شرع الله" والعدل يتفق مع الوسطية الميزة الرئيسية للإسلام والأمة الإسلامية، ويرفض الاستبداد الذي اعتبره "شرط امتناع" متى وجد غابت العدالة.
    وأعطى رشيد رضا أبعادا كبيرة للحرية باعتبارها قيمة أساسية للحكم كحرية التنظيم والتجمع، وحرية التعبير والرأي والنشر، وحرية الاعتقاد والعبادة، والمشاركة في الحكم وصناعة القرار السياسي، ويراها تطلق الإبداع والثقة بالنفس، وهي تتفق مع العدالة وتساندها.
    ***********************************************************
    السلطة السياسية في الفكر الإسلامي: محمد رشيد رضا نموذجا. محمد سليمان أبو رمان .ط1 . 2002 دار البيارق للنشر، عمان
    السلطة السياسية في الفكر الإسلامي

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 03, 2016 8:50 pm