منتدى العلوم السياسية و الصحافة

العلوم السياسية و العلاقات الدولية و علوم الاعلام و الاتصال


    تطور مفهوم وتعريف كلمة إستراتيجية

    شاطر

    wasim
    Admin

    عدد المساهمات : 67
    تاريخ التسجيل : 18/09/2009

    تطور مفهوم وتعريف كلمة إستراتيجية

    مُساهمة  wasim في السبت مارس 13, 2010 8:57 am

    تطور مفهوم وتعريف كلمة إستراتيجية

    عبر مختلف عصور التاريخ العسكري وفقاً لأختلاف وتطور التقنية العسكرية في كل عصر عن الآخر ، ووفقاً لتباين المدارس الفكرية والسياسية لكل قائد أومفكر ، ومن هنا تنبع الصعوبة لتقديم تعريف جامع مانع لكلمة إستراتيجية ، لأنه لايوجد تعريف موحد متفق عليه حتى الآن لهذه الكلمة ، لأن الأستراتيجية تتطور تبعاً لتطور الأقتصاد والسياسة والعلوم ، وتستفيد من أحدث ماتوصلت إليه العلوم والتكنولوجيا عند إعداد
    واستخدام القوات المسلحة في الحرب . لذلك نجد أن لكل دولة خلال فترة معينة إستراتيجية عسكرية خاصة بها تتوقف على العوامل الأقتصادية والسياسية والعسكرية والجغرافية ، وأن أية إستراتيجية فعالة يجب أن تبنى على الخبرة والأستفادة من دروس الماضي وأن تصاغ وتوضع في إطار مناسب للمستقبل .
    وكلمة إستراتيجية مشتقة أصلاً من الكلمة اليونانية ( Strategos ) وكانت تعني فن قيادة القوات .
    و تعريف الإستراتيجية لمفكرين سياسيين وعسكريين من المدرستين الغربية والشرقية وكذلك لمفكرين عرب مثل:

    المدرسة الغربية
    1- كلاوزفيتز : يعرف الإستراتيجية بأنها فن إستخدام الأشتباك من أجل هدف الحرب .
    وقد عاب الكاتب العسكري البريطاني ليدل هارت على تعريف كلاوزفيتز للإستراتيجية ومن عيوبه أنه يدخل هذه الفكرة في حقل السياسة أو في أعلى مستوى لقيادة الحرب ، وهذه أمور تتعلق بمسؤولية الدولة لابحدود عمل القادة العسكريين الذين تستخدمهم السلطة الحاكمة ليقوموا بإدارة العمليات وتنفيذها ، والعيب الآخر هو تحديده لمعنى الإستراتيجية فيما يتعلق بإستخدام المعارك فقط ، أي تكريس كل الأعتبارات والأمكانيات في الحرب للبحث عن المعركة التي تحقق الحل الحاسم بقوة السلاح .
    2- ليتريه: هي فن إعداد خطة الحرب وتوجيه الجيش في المناطق الحاسمة والتعرف على النقاط التي يجب تحشيد أكبر عدد من القطعات فيها لضمان النجاح في المعارك .
    3- مولتكه : الأستراتيجية هي مجموعة من الوسائل التي تستخدم لإدراك وتحقيق الوصول الى غرض محدد .
    4- كراسة التدريب المشترك البريطانية الصادرة عام 1902 م تعرف الإستراتيجية بأنها فن التخطيط لحملة ما وتوجيهها، وهي الأسلوب الذي يسعى إليه القائد لجر عدوه الى المعركة
    5- فون درغولتز : هي التدابير الواسعة التي تستخدم في تحريك القوات الى الجهة الحاسمة في أكثر الظروف ملائمة ويمكن أن يسمى علم القيادة .
    6- فوش : هي فن حوار الإرادات التي تستخدم القوة لحل خلافاتها .
    7- ليدل هارت: هي فن توزيع واستخدام مختلف الوسائط العسكرية لتحقيق هدف السياسة وسرعان ما أدرك ليدل هارت بأن تعريفه هذا لم يحط بجميع المفاهيم المتزايدة بأستمرار في عددها وحجمها ، لذلك يرى الجنرال بيرغالوا أن ليدل هارت أضاف أخيراً الى تعريفه السابق (أن التعبية هي التطبيق العملي للإستراتيجية في مستوياتها الدنيا ، وإن الإستراتيجية هي التطبيق العملي للإستراتيجية العامة في مستوى أدنى ).
    8- ريمون أرون : هي قيادة وتوجيه مجمل العمليات العسكرية ، أما الدبلوماسية فهي توجيه العلاقات مع الدول الأخرى على أن تكون الإستراتيجية والدبلوماسية تابعتين للسياسة .
    9- أندريه بوفر : هي فن إستخدام القوة للوصول الى أهداف السياسة .
    10- ايوريه : أن محتوى الإستراتيجية والتعبية واحد ، وأن كلمة إستراتيجي هي صفة لبعض المستويات في إدارة الحرب أو الحركات العسكرية وأن إدارة الحرب التي تقع مسؤوليتها على عاتق حكومة الوطن هي عملية إستراتيجية .
    11- بييرغالوا : هي فن المزج بين الفكرة السياسية والوسائل المتاحة لإرغام الخصم – أو الخصوم – على القبول بالغاية أو الغايات المتوخاة .
    12- أما المفهوم الأمريكي فقد عرف دليل ضباط أركان القوات المسلحة الأمريكية لعام 1959 الإستراتيجية بأنها (فن وعلم إستخدام القوات المسلحة للدولة لغرض تحقيق أهداف السياسة العامة عن طريق إستخدام القوة أو التهديد بإستخدامها) .


    المدرسة الشرقية
    1- لينين : الإستراتيجية الصحيحة هي التي تتضمن تأخير العمليات الى الوقت الذي يسمح فيه الإنهيار المعنوي للخصم للضربة المميتة بأن تكون سهلة وممكنة.
    2- ماوتسي تونك : هي دراسة قوانين الوضع الكلي للحرب .
    3- كوزلوف : هي عملية خلق الوسائل العسكرية التي تمكن السياسة من الحصول على أهداف
    4- كرازيلفكوف : إن الإستراتيجية العسكرية تعتمد مباشرة على السياسة وتخضع لها ، وخطط الحرب الإستراتيجية يتم تصميمها على أساس الأهداف التي تحددها السياسة .
    5- سوكولوفسكي : تمثل الإستراتيجية العسكرية مجموعة من المعارف النظرية التي تعالج قوانين الحرب كصراع مسلح دفاعاً عن مصالح طبقية محددة . وتدرس الإستراتيجية في ضوء التجارب العسكرية والأوضاع السياسية والعسكرية والطاقات الأقتصادية والمعنوية ، وأساليب تصريف الحروب ، ووجهات نظر العدو المحتمل وأوضاع الحرب المقبلة وطبيعتها وطرائق الإعداد لها وتسيير دفتها وفروع القوات المسلحة ، وأسس استخدامها الإستراتيجي بالإضافة الى أسس الحرب المادية والتقنية وتظل في الوقت نفسه مجال النشاط العملي للقيادة السياسية والعسكرية العليا في القيادة العامة ومقرها ، والمتعلق بفن إعداد البلاد للحرب وتصريف الصراعات المسلحة في ظل أوضاع تاريخية محددة .

    المدرسة العربية
    1- المدرسة المصرية : تعرف الإستراتيجية على أنها أعلى مجال في فن الحرب وتدرس طبيعة وتخطيط وإعداد وإدارة الصراع المسلح وهي أسلوب علمي نظري وعملي يبحث في مسائل إعداد القوات المسلحة للدولة واستخدامها في الحرب معتمداً على أسس السياسة العسكرية كما انها تشمل نشاط القيادة العسكرية العليا بهدف تحقيق المهام الإستراتيجية للصراع المسلح لهزيمة العدو
    2- المدرسة العراقية : تعرفها على أنها فن اعداد وتوزيع القوات المسلحة واستخدامها أو التهديد باستخدامها ضمن أطار الإستراتيجية العامة لتحقيق أهداف السياسة .
    3- ويمكن تعريفها بأنها فن وعلم في تهيئة وتوزيع واستخدام القوات المسلحة أو التهديد بها لغرض تحقيق أهداف السياسة العليا .


    القاسم المشترك
    من الواضح أن القاسم المشترك الأعظم بين التعريفات المختلفة للإستراتيجية هو أنها علم وفن ينصرفان إلى الخطط والوسائل التي تعالج الوضع الكلي للصراع الذي تستخدم فيه القوة بشكل مباشر أو غير مباشر من أجل تحقيق هدف السياسة الذي يتعذر تنفيذه عن غير ذلك السبيل .

    القواعد العامة
    هناك مجموعة من القواعد العامة التي تحكم لعبة الإستراتيجية يمكن إيجازها في المبادئ التالية
    1- قوة التحشد .
    2- الحصول على المبادأة .
    3- تحقيق المفاجأة .
    4- الأقتصاد في القوى .
    5- المحافظة على حرية العمل .
    6- خفة الحركة .
    7- بساطة المخطط الإستراتيجي .
    8- تحقيق التعاون والتنسيق بين جميع الأطراف .
    9- توحيد القيادة .
    كما أن هناك ثمانية مبادئ على كل قائد عسكري أو سياسي أن يضع هذه المبادئ نصب عينيه حتى لايعطي للعدو فرصة إعادة صفوفه وترتيب أوضاعه ، وهذه المبادئ هي :
    1- مطابقة الهدف مع الإمكانيات .
    2- الأحتفاظ بالهدف ماثلاً أمامه دائماً مع تعديل المخطط تبعاً للظروف .
    3- أختيار منطقة الهجوم الأقل توقعاً من قبل العدو .
    4- أستثمار خط المقاومة الأضعف عند العدو ما دام يؤدي الى هدف ينتج عن إحتلاله الوصول الى الهدف العام .
    5- وضع خط عمليات يؤدي الى أهداف متناوبة .
    6- مراعاة المرونة سواء في المخطط أو التشكيلة بحيث يتلائمان مع الظروف .
    7- لاتلقوا بكل ثقل إمكانياتكم في عمل إذا كان عدوكم محترساً .
    8- لاتجددوا الهجوم على نفس الخط أو بنفس الشكل بعد أن فشلتم في المرة الأولى
    أهداف الاستراتيجية العسكرية :ـ
    تهدف الاستراتيجية إلى تحقيق هدف السياسة عن طريق الاستخدام الأمثل لكافة الإمكانات والوسائل المتوفرة ، وتختلف الأهداف من سياسة لأخرى، فقد لا يتحقق الهدف إلا باتباع أسلوب هجومي لاحتلال أراضي الغير، أو باتباع أسلوب دفاعي لحماية أرض الوطن ومصالح وقيم الأمة. وقد يكون الهدف سياسياً أو اقتصادياً أو عسكرياً أو معنوياً وقد يكون صغيراً كاحتلال جزء من أرض دولة ما أو كبيراً كالقضاء على كيان تلك الدولة نهائياً ، وقد يكون من الضروري أحياناً للوصول إلى الهدف النهائي للسياسة تحديد وتحقيق عدد من الأهداف المرحلية التي يؤدي تحقيقها إلى إحداث تغييرات حادة وهامة في الموقف الاستراتيجي أو إلى توجيه الوضع الاستراتيجي باتجاه يؤدي حتماً إلى الهدف النهائي.

    وسائل الاستراتيجية العسكرية:ـ
    تتباين الوسائل التي تستخدمها الاستراتيجية لتحقيق هدفها تبعاً للتباين في طبيعة وأهمية ذلك الهدف، وتبعاً للإمكانات والقدرات المتاحة، وللظروف والأجواء المحلية والدولية السائدة. فلقد كان بعض الاستراتيجيين القدماء مثل كلاوزفتز يرون أن الوسيلة العسكرية هي الوسيلة الوحيدة الحاسمة للوصول للهدف في حين يرى المحدثون منهم أن الحل العسكري أو وسيلة القوة العسكرية هي واحدة من الوسائل، وأن الأفضل عدم اللجوء إليها فعلاً إلا بعد عجز واستنفاذ الوسائل الأخرى من دبلوماسية وسياسية واقتصادية ونفسية عن تحقيق الهدف.
    والاستراتيجية الناجحة هي التي تنجح في تحقيق وتأمين التوافق والتلاءم بين الوسيلة والهدف، وفي خلق التأثير النفسي الكافي لزعزعة ثقة الخصم بنفسه وتفتيت إرادته وعزيمته وحرمانه من حرية العمل مما سيؤدي حتماً إلى قبوله بالشروط المفروضة عليه، فمن الضروري عمل دراسة واعية للموقف بشتى جوانبه لمعرفة العدد المطلوب قهره وتمييز نقاط ضعفه الأكثر حساسية مع تحليل عميق للتأثيرات الحاسمة التي يمكن أن تحدثها الوسيلة المختارة ، وهذا يقتضي إنشاء مخطط استراتيجي يتضمن كافة الأعمال الممكنة وردود الأفعال المتوقعة عليها محلياً ودولياً لوضع الحلول المناسبة كي يكون المخطط مترابط الاجزاء وقادراً على مواجهة أية مفاجئات أو ردود فعل غير ملائمة.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 03, 2016 8:51 pm