منتدى العلوم السياسية و الصحافة

العلوم السياسية و العلاقات الدولية و علوم الاعلام و الاتصال


    الأنظمة الانتخابية المعاصرة

    شاطر

    wasim
    Admin

    عدد المساهمات : 67
    تاريخ التسجيل : 18/09/2009

    الأنظمة الانتخابية المعاصرة

    مُساهمة  wasim في الأحد مايو 30, 2010 2:12 pm

    الأنظمة الانتخابية المعاصرة:

    إن إرادة الشعب هي إرساء لنفوذ السلطات العامة، وعلى هذه الإرادة أن تعبر عن نفسها من خلال انتخابات نزيهة تقوم بشكل دوري عبر اقتراع عام ومتساو وبتصويت سري أو وفقا لعملية معادلة تضمن حرية التصويت ( المادة 21، 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان )
    وأكدت المادة 25 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ( 1966 ) على أن حق المواطن " أن ينتخب وينتخب في انتخابات نزيهة تجري دوريا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري تضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين ". (1)
    وأشار الإعلان العالمي لمعايير انتخابات حرة ونزيهة الصادر عن اتحاد البرلمان الدولي في باريس 26/3/1994 إلى أن سلطة الحكم في أي دولة تستمد شرعيتها فقط من الشعب، كما يعبر عن ذلك في انتخابات حرة ونزيهة تعقد في فترات منتظمة على أساس التصويت السري العادل. ويحق لكل ناخب أن يمارس حقه في التصويت مع الآخرين وان يكون لصوته نفس الثقل لأصوات الآخرين، وان تضمن سرية الاقتراع. (2)
    وأكدت وثائق الأمم المتحدة على عمومية الاقتراع والتساوي في الاقتراع العام، أي أن يكون لكل مواطن الحق في التصويت في أي انتخاب وطني أو استفتاء عام يجري في بلده.
    ويكون لكل صوت من الأصوات نفس الوزن، وعندما يجري التصويت على أساس الدوائر الانتخابية تحدد الدوائر على أساس منصف بما يجعل النتائج تعكس بشكل أدق واشمل إرادة جميع الناخبين، ولضمان سرية الانتخاب يجب أن يكون بإمكان كل ناخب أن يصوت بطريقة لا سبيل فيها للكشف عن الطريقة التي صوت أو ينوي التصويت فيها، وان تجري الانتخابات خلال فترات زمنية معقولة.
    ولتعزيز نزاهة الانتخابات لا بد من أن يكون كل ناخب حرا في التصويت للمرشح الذي يفضله أو لقائمة المرشحين التي يفضلها في أي انتخابات لمنصب عام، ولا يرغم على التصويت لمرشح معين أو لقائمة معينة، وان تشرف على الانتخابات سلطات تكفل استقلالها وتكفل نزاهتها وتكون قراراتها قابلة للطعن أمام السلطات القضائية، أو غير ذلك من الهيئات المستقلة النزيهة.
    ويجب على الدول أن تشكل آليات حيادية، غير منحازة أو آلية متوازنة لإدارة الانتخابات ومن اجل تعزيز نزاهة الانتخابات، يجب على الدول أن تتخذ الإجراءات الضرورية حتى تضمن أن الأحزاب والمرشحين يحصلون على فرص متساوية لعرض برامجهم الانتخابية.
    وأشارت المادة ( 3 ) من البروتوكول رقم (1) للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان إلى أن تتعهد كافة الأطراف السامية المتعاقدة على أن تجري انتخابات حرة وعادلة على فترات زمنية معقولة بالاقتراع السري، بشرط أن تضمن التعبير الحر عن إرادة الشعب في اختيارهم للسلطة التشريعية ( البرلمانية ).

    ** اثر النظام الانتخابي على تكوين المجلس النيابي :


    تفرض المؤسسات السياسية قواعد اللعبة التي تحكم ممارسة الديمقراطية، وغالبا ما يقال أن المؤسسة السياسية الأكثر عرضة للتلاعب، بقصد أم بغير قصد، هي النظام الانتخابي، ففي تحويل الأصوات المدلى بها في انتخاب عام إلى مقاعد برلمانية، يمكن أن يترك اختيار النظام الانتخابي أثرا حاسما في الشخص الذي سينتخب وفي الحزب الذي سيتولى السلطة. حتى حين يحصل حزبان على عدد مماثل من الأصوات، فان نظاما انتخابيا معينا قد يعطي الأفضلية في هذه الحالة لحكومة ائتلافية، في حين قد يمنح نظام آخر حزبا واحدا سيطرة أكثرية.
    أن للأنظمة الانتخابية انعكاسات أخرى تتجاوز هذا الأثر الأولي، فلها على سبيل المثال تأثير لها كبير في نظام الأحزاب السياسية القائمة، وبخاصة في عددها وأهميتها النسبية داخل البرلمان، كما أنها تؤثر على تماسك الأحزاب وانضباطها الداخليين. فبعض الأنظمة يشجع التجزئة ، اذ تكون أجنحة عدة لحزب واحد على خلاف متواصل، في حين أن أنظمة أخرى تشجع الأحزاب على التحدث بصوت واحد واستبعاد أسباب الخلاف. كذلك يمكن أن تؤدي الأنظمة الانتخابية دورا حاسما في مجرى الحملات الانتخابية وتصرف النخب السياسية، إذ تساهم في تجديد المناخ السياسي العام، فهي يمكن أن تشجع أو تؤخر تكوين تحالفات بين أحزاب، كما يمكن أن تحفز الأحزاب و الجماعات على امتلاك قاعدة واسعة وإبداء نزعة توفيقية، أو على العكس، يمكن أن تستثير شعور الانتماء الاتيني أو العائلي. يضاف إلى ذلك أن النظام الانتخابي الذي لا يعد " عادلا " والذي لا يعطي المعارضة انطباعا بان فرصة الفوز متاحة لها في المرة المقبلة، من شانه أن يحض الخاسرين على العمل من خارج النظام السياسي وعلى اللجوء إلى وسائل غير ديمقراطية، لا بل عنفية الطابع احيانا .
    مع ذلك تجدر الإشارة إلى انه ليس من الضروري أن يفضي نظام انتخابي معين إلى النتائج نفسها بحسب البلد الذي يطبق فيه. فعلى الرغم من التجارب المشتركة، تتوقف آثار نظام انتخابي ما، إلى حد كبير، على الوضع الاجتماعي-السياسي القائم حيث يطبق هذا النظام، إذ تدخل في الحسبان هنا عوامل عدة : بنية المجتمع على الصعد الأيديولوجية والدينية والاتنية والعرقية والإقليمية واللغوية أو الاجتماعية، ثم نمط الديمقراطية ( راسخة، انتقالية أو جديدة ) ، ووجود منظومة أحزاب في حالة تكوينية وقيد التكون، وعدد الأحزاب " الجدية " ، والتركز الجغرافي لناخبي حزب معين أو تشتتهم.
    كذلك يؤثر نموذج النظام الانتخابي في جوانب أخرى إدارية وقانونية، مثل توزيع مراكز الاقتراع، وتحديد المرشحين، وتسجيل الناخبين، وإسناد المسؤولية للإدارة الانتخابية، وتقسيم الدوائر، وشكل بطاقات الاقتراع و طريقة فرز البطاقات، وإعلان النتائج.
    ولهذا فان النظام الانتخابي، بالمعنى الواسع، يحول الأصوات المدلى بها في انتخاب عام إلى مقاعد مخصصة للأحزاب والمرشحين. أما المتغيرات الأساسية، فهي التالية :
    - الصيغة الانتخابية المطبقة ( مثلا، هل نحن في صدد نظام اكثري أو تمثيل نسبي أو مختلط؟ وما هي القاعدة الرياضية المستخدمة لحساب توزيع المقاعد ؟ ).
    - وزن الدائرة ( حصة الدائرة من المقاعد وما هو المعيار لتقسيم الدوائر ؟ )، هل يعتمد معيار عدد السكان . (3).

    ** المبادئ الرئيسية التي توجه صوغ نظام انتخابي:

    لصوغ نظام انتخابي، من المستحسن البدء بوضع لائحة بالمعايير التي تلخص ما يراد تحقيقه أو جنبه، وبصورة عامة، نوع البرلمان والحكومة المنشودين. أن المعايير المذكورة أدناه تغطي ميادين عدة، ولكن، بما أن اللائحة غير كاملة، فانه بالإمكان إضافة معايير أخرى لا تقل أهمية. بعض المعايير تتشابك وتبدو أحيانا متناقضة، وغالبا ما تكون كذلك فعلا. و الحال أن التوفيق بين أهداف متضاربة هو أحد الجوانب الأساسية لمفهوم المؤسسات، مثلا ، يمكن السعي في وقت واحد لمنح المرشحين المستقلين الفرصة لانتخابهم، وتشجيع انطلاق الأحزاب السياسية القوية. أو انه يمكن التصور بأنه من الحكمة صوغ نظام يتيح للناخبين خيارا واسعا من المرشحين والأحزاب، إلا أن ذلك قد يجعل بطاقة الاقتراع اكثر تعقيدا ويسبب مشاكل للناخبين الأقل تعلما. فحين نختار ( أو نعدل ) نظاما انتخابيا معينا، لا بد من وضع لائحة بالأهداف الأساسية، بحسب أولويتها. ثم نقدر أي نظام انتخابي أو أي تركيبة من الأنظمة هو الذي يخدم هذه الأهداف على الوجه الأفضل.
    أن صوغ النظام الانتخابي يجب أن يأخذ في الحسبان الأهداف التالية :
    - ضمان قيام برلمان ذي صفة تمثيلية واسعة .
    - التأكد من أن الانتخابات هي في متناول الناخب العادي وأنها صحيحة.
    - تشجيع التوافق بين أحزاب متناقضة من قبل.
    - تعزيز شرعية السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية.
    - تشجيع قيام حكومة مستقرة وفعالة.
    - تنمية حس المسؤولية إلى أعلى درجة لدى الحكومة والنواب المنتخبين.
    - تشجيع التقارب داخل الأحزاب السياسية.
    - بلورة معارضة برلمانية.
    - مراعاة طاقات وامكانيات البلد الإدارية والمالية.
    - تشجيع المواطنين على المشاركة في الانتخابات ولذلك لا بد من تسهيل الإجراءات على المواطنين وتحفيزهم على المشاركة الفاعلة في العملية الانتخابية اقتراعا وترشيحا .
    - تشجيع التنمية السياسية والتعددية الحزبية .
    - تشجيع الشباب والنساء على المشاركة الفاعلة في الانتخابات . (4)
    وحظرت المادة (26) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التمييز أمام القانون إذ أكدت على أن " الناس جميعا سواء أمام القانون ويتمتعون دون أي تمييز بحق متساو في التمتع بحماية وفي هذا الصدد يحظر القانون أي تمييز وان يكفل لجميع الأشخاص على السواء حماية فعالة من التمييز لأي سبب كالعرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسيا أو غير سياسي أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب أو غير ذلك من الأسباب. (5)
    ولكن هناك تدابير خاصة تأخذها بعض البلدان من اجل ضمان تمثيل بعض الفئات لا تعتبر تمييزية ضدهم مثل حفظ حصة من المقاعد للمسيحيين كما هو معمول به في الأردن وفلسطين أو حفظ حصة للمرأة كما هو معمول به في المغرب والأردن حديثا، وتصنف تلك التدابير ضمن فئة " التدخل الإيجابي " أو " التمييز الإيجابي "، إذ نص البند (11) من مشروع المبادئ العامة بشان الحرية وعدم التمييز في مسالة الحقوق السياسية الذي اعتمدته اللجنة الفرعية لمنع التمييز وحماية الاقليات في الأمم المتحدة انه يجب عدم اعتبار التدابير التالية التي ينص عليها القانون أو النظام بأنها إجراءات تمييزية :
    أ - الشروط المعقولة لممارسة الحق في التصويت أو الحق في تقلد منصب عام خاضع للانتخاب.
    ب - المؤهلات المعقولة للتعيين لتقلد منصب عام ناشئ عن طبيعة واجبات المنصب.
    وهناك تدابير خاصة لتامين مايلي :
    1. التمثيل الملائم لجزء من سكان بلد ما تمنع أفراده في الواقع ظروف سياسية أو اقتصادية أو دينية أو اجتماعية أو تاريخية أو ثقافية من التمتع بالمساواة مع بقية السكان في مسالة الحقوق السياسية.
    2. التمثيل المتوازن لمختلف العناصر المكونة لسكان بلد ما وشريطة ألا تدوم هذه الإجراءات إلا طالما ظلت هناك حاجة إليها فقط بمدى لزومها. (6)
    وأكدت المادة (4) من الاتفاقية الدولية لإلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة على انه لا يعتبر اتخاذ الدول الأطراف تدابير خاصة مؤقتة تستهدف التعجيل بالمساواة الفعلية بين الرجل والمرأة بالمعنى الذي تأخذ به هذه الاتفاقية، ولكنه يجب أن لا يستتبع، على أي نحو، الإبقاء على معايير غير متكافئة أو منفصلة، كما يجب وقف العمل بهذه التدابير متى تحققت أهداف التكافؤ في الفرص والمعاملة. (7)
    وهناك مطالبة من قبل الهيئات النسائية والأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني لأخذ مبدأ " التمييز الإيجابي" أن التدخل الإيجابي باعتماد "كوتا حد أدنى "20% من المقاعد، وحث الأحزاب والقوى على تضمين قوائمهم بنسبة 30% للنساء. وتم مؤخراً إقرار تعديل على قانون الانتخاب في الأردن وذلك بتخصيص (6) مقاعد للنساء حيث ارتفع عدد النواب في الأردن من 104 إلى 110. (8)
    ولهذا مهما كانت أية عملية انتخابية نزيهة و منتظمة فان نتائجها السياسية تعتمد بشكل أساسي على النظام الانتخابي المعمول به، وبما أن اختيار النظام يتأثر غالبا باعتبارات سياسية فلا بد من امتلاك المعرفة الضرورية في الأنظمة الانتخابية المعمول بها في العالم والتجارب المختلفة في هذا المجال، وقد قامت خلال العقد الماضي عشرات البلدان من تغير وتطوير أنظمتها الانتخابية في أوروبا الشرقية وأفريقيا واسيا وبعض البلدان الغربية.
    ولهذا سنحاول استعراض ابرز النظم الانتخابية التي يمكن تقسيمها إلى ثلاث نظم أساسية :

    أولاً** :- نظام الأغلبية:
    أن نظام الأغلبية هو اقدم نظام انتخابي وكان لفترة طويلة هو الوحيد المعمول به ولا يزال يحظى بتفضيل اكثر من 80 بلد في العالم – استنادا إلى دراسة للاتحاد البرلماني العالمي 1993.
    وتكمن ميزة هذا النظام، ربما، وقبل كل شيء في بساطته، إذ يتم انتخاب المرشح الذي يحصل على أغلبية الأصوات وقد طبق هذا النظام قبل ظهور الأحزاب السياسية حيث يتم انتخاب المرشح الأكثر شعبية. ولكنه من ناحية أخرى فغالبا ما يكون نتائجه غير عادلة فهو قد يؤدي إلى حصول حزب ما على أغلبية برلمانية كبيرة تفوق حصته من الأصوات.
    في نظام الأغلبية البسيطة، فان المرشح الذي يحصل على العدد الأكبر من الأصوات يفوز بالمقعد حتى لو كانت الأصوات التي حصل عليها اقل من 25% من المقترعين في الانتخابات، ويؤدي هذا النظام إلى بروز حزبين على المستوى الوطني وعلى مستوى المقاطعات، مع أن بعض الأحزاب الجهوية ( الإقليمية ) يمكنها المحافظة على وجودها، كما هو الحال في بريطانيا وكندا.
    لقد نشأ نظام الأغلبية في بريطانيا، وتم تطبيق هذا النظام بشكل خاص في بلدان الكومنوولث.
    ويعطي هذا النظام الحزب الفائز مقاعد اكثر من حصته النسبية من الأصوات. فعلى سبيل المثال فان الحزب الذي يحصل على 45% من الأصوات يفوز بالأغلبية ويستطيع أن يشكل حكومة بمفرده.
    ونستطيع أن نجمل بعض إيجابيات هذا النظام على النحو التالي :-
    1. تكون أوراق الاقتراع قصيرة وبسيطة.
    2. يصوت المقترعون لشخص معين يمثل بدوره حزب سياسي ما أو مستقل.
    3. يشمل دائرة انتخابية ويجعل العلاقة أوثق بين النائب وناخبيه. ( ممثل الدائرة ).

    وهناك عدة أشكال للتصويت بنظام الأغلبية:

    * دائرة انتخابية بمقعد واحد :-
    وهناك ثلاث أشكال أساسية لتصويت الأغلبية المفردة :-
    أ‌. تصويت الأغلبية لدورة واحدة : يتم وفق هذا التصويت، انتخاب المرشح الذي يحظى بأكبر عدد من الأصوات، وينتج عن هذا النظام انتخاب مرشح ما حتى ولو لم يحصل إلا على نسبة 20% من الأصوات الفعلية.
    ب‌. تصويت الأغلبية لدورتين ( الأغلبية المطلقة )، أن على المرشح هنا أن يحصل على نصف الأصوات كحد أدنى، بالإضافة إلى صوت واحد لكي يتم انتخابه. وإذا لم يحصل أي من المرشحين على هذا العدد من الأصوات يتم تنظيم دورة ثانية. وفي هذه الحالة تكفي الأغلبية البسيطة وحدها في الدورة الثانية.
    ج. التصويت التفضيلي أو التتابعي :- يجمع هذا النوع من التصويت ما يتم في دورتين، التصويت بالأغلبية المطلقة في دورة واحدة، إذ يصوت المقترعون لمرشح واحد، ولكنهم يشيرون إلى أفضليتهم بالنسبة للمرشحين الآخرين بترتيب تنازلي. وإذ لم يحصل أي من المرشحين على الأغلبية المطلقة لدى الفرز الأول للأصوات. يتم إبعاد المرشح الذي حصل على اقل عدد من الأصوات ويجري توزيع الافضليات الثانية للمرشحين الآخرين، وتستمر هذه العملية حتى يحصل أحد المرشحين على الأغلبية المطلقة نتيجة لهذه التأجيلات المتتابعة.
    لقد تم للمرة الأولى، تطبيق نظام الأغلبية لدورة واحدة في بريطانيا وهو يطبق في عدد كبير من البلدان ( اكثر من 40 بلد )، وهناك أربع بلدان تطبق الأغلبية المطلقة في الدورة الأولى والأغلبية النسبية للدورة الثانية هي : جزر القمر، الكونغو، فرنسا، الغابون، وكذلك العديد من الدول التي تطبق " النظام المختلط " تشترط حصول المرشح على الأغلبية المطلقة في المقاعد الفردية.

    2 - دائرة انتخابية بعدة مقاعد:
    هناك طريقتان أساسيتان مختلفتان لتصويت الأغلبية في هذه الدوائر الانتخابية. وبالإمكان تطبيق نظام الأغلبية لدورة واحدة أو لدورتين أو التصويت التفضيلي أيضا في هاتين الحالتين. التصويت للقائمة : يتم تجميع المرشحين بصفة مستقلة أو ضمن قائمة حزبية أو غير ذلك ويختار الناخب المرشحون على بطاقة الاقتراع ضمن صدور المقاعد المخصصة للدائرة، ويتم انتخاب المرشحين الذين حصلوا على اكبر عدد من الأصوات ( فلسطين 1996 ، الأردن 1989 ). (9)
    ولتبيان أهمية واثر النظام الانتخابي على نتائج الانتخابات
    هذا المثال يبين بان الحزب A يحصل على أربع مقاعد في حالة اعتماد نظام الأغلبية أي 80% من القاعد ، مع العلم بأنه حصل على 43% من الأصوات، مقارنة مع الحزب B الذي حصل على مقعد واحد أي 20% من المقاعد وهو حصل على 57% من الأصوات. أما في حالة اعتماد نظام التمثيل النسبي فان حزب Aيحصل على مقعدين أي 40% من المقاعد وحزب B يحصل على3 مقاعد أي 60% من المقاعد الإجمالية. نجد أن نظام التمثيل انسبي اكثر عدالة من نظام الأغلبية. (10)

    * ومن ابرز عيوب نظام الأغلبية :
    1. إقصاء أحزاب الأقلية من التمثيل البرلماني، وكذلك فان عدد المقاعد التي يحصل عليها الحزب في الانتخابات تعتمد بشكل كبير ليس على عدد الأصوات فقط بل أيضا على مكان تسجيل هذه الأصوات.
    2. استثناء أحزاب الأقلية التي ثبت أنها اكثر ميلا لإحداث عدم استقرار خارج النظام السياسي مما تكون عليه عند إدخالها في تركيبة التمثيل السياسي نتيجة الاهتمام بالجغرافيا اكثر من الاهتمام بالشعب.
    3. استثناء أفراد المجموعات الأقلية العرقية من التمثيل البرلماني.
    4. انخفاض إمكانية انتخاب النساء في طل نظام الأغلبية مما عليه في ظل التمثيل النسبي.
    5. حرمان الاقليات من التمثيل حيث يستطيع حزب واحد أن يستوحذ على كافة مقاعد الدائرة ويحرم الاقليات من التمثيل.
    6. شيوع الأصوات المهدورة حيث تصل في نظام الأغلبية إلى اكثر من 60% كما هو الحال في الانتخابات الفلسطينية 1996 السابقة أو الأردن خلال ( 1989، 1993، 1997 ). ولكن في ظل نظام التمثيل النسبي تكون هذه النسبة حوالي 10% في اغلب الاحيان.وتعتمد بشكل أساسي علي أساس نسبة الحسم .
    7. يمكن للحزب الفائز الحاصل على 30% - 40% من أصوات المقترعين ولكنه يستحوذ على 50% - 70% من المقاعد، حيث حصل الحزب الشعبي المنغولي عام 1992 على 95% من المقاعد ، بينما لم يحصل إلا على 57% من الأصوات.
    8. وتستطيع الأحزاب الحاكمة أن تعمل على تغيير حدود الدائرة الفردية بما يخدم مصلحتها.(11)

    ** ثانياً : التمثيل النسبي:
    أن نظام الأغلبية هو ، دون شك الأقدم في العالم، غير أن التمثيل النسبي أن يزهو بكونه موضوعا لأكبر عدد من المؤلفات والمقالات التي كرست لتحليله. وقد تم تطبيق هذا النظام للمرة الأولى، في بلجيكيا 1889 وفي هذه الأيام يطبق في اكثر من 60 بلدا في العالم.
    أن العدالة هي الميزة الأولى لهذا النظام، فعندما يتناسب عدد المقاعد التي حصلت عليها القوى السياسية مع نسبة حضورها الانتخابي يكون التمثيل عادلا. أن أيا من القوى السياسية أو أي جزء من الرأي العام، لا يستأثر، من ناحية المبدأ بالتمثيل الكامل، ولا يظل أيضا دون تمثيل .
    أن التمثيل النسبي يفرض التصويت للقائمة مما يدل، غالبا، على أفكار المرشحين تتفوق في الحملات الانتخابية، بالتعارض مع شخصياتهم، بالإضافة إلى ذلك فان التصويت يجري في دورة واحدة ويتم تلافي السياسي المعروفة في الأنظمة التي تطبق الدورة الثانية.
    وهناك نموذجين أساسيين في التمثيل النسبي :

    النسبي الكامل : تعتبر البلاد كلها دائرة انتخابية واحدة، ويتم توزيع المقاعد للقوائم أو الأحزاب حسب حصتها ( نسبتها ) الإجمالية، كما هو معمول به في الكنيست الإسرائيلي.
    التمثيل النسبي التقريبي : تجري الانتخابات في عدة دورات انتخابية ويتم توزيع المقاعد على هذا الأساس، حيث يقبل هذا النظام ربما تفاوتا بين عدد الأصوات التي حصل عليها حزب ما في البلد بمجمله وبين عدد المقاعد التي يفوز بها.
    وحيث أن نظام التمثيل النسبي يشكل انعكاسا لتمثل كافة الأحزاب والطيف السياسي، نستطيع أن نؤكد على بعض مزايا النظام:
    - يسهل حصول أحزاب الأقلية على تمثيل في البرلمان، ويعمل آلية لبناء الثقة.
    - يشجع نظام التمثيل النسبي الأحزاب الكبيرة والصغيرة على حد سواء، على وضع قوائم متنوعة إقليميا وعرقيا وجنسيا، إذ أن عليها تلبية أذواق مجال موسع من المجتمع لزيادة عدد الأصوات في جميع أنحاء البلاد. ونتيجة لذلك، هنالك حوافز اقل لتوجيه التماسات عرقية بحته.
    - يعكس تمثيل حقيقي وعادل للقوى والاحزاب في البرلمان .
    - يشجع على المشاركة الواسعة في الانتخابات .
    - يقلل من عمليات التزوير .
    ويعمل نظام التمثيل النسبي على التقليل من مشكلة الأصوات المهدورة في الإقطاعيات الإقليمية.
    ولكن على الرغم من مزايا هذا النظام إلا أن هناك العديد من المنتقدين له يسردون بعض العيوب وهي :
    1. أن التمثيل النسبي يهدد بإحداث اختناقات تشريعية في حكومات الائتلافيات متعددة الأحزاب.
    2. عدم استقرار الائتلافيات الحكومية ويزيد من عدم الاستقرار.
    3. يؤدي نظام التمثيل النسبي إلى تجزئة الأحزاب.
    4. تستطيع الأحزاب الصغيرة أن تبتز الأحزاب الكبيرة لتشكيل حكومات ائتلافية حيث نجد انه في إسرائيل تعتبر الأحزاب الدينية المتطرفة ضرورة لتشكيل الحكومة، بينما عاشت إيطاليا اكثر من 50 عاما في ظل حكومات ائتلافية غير مستقرة. (12)
    ** نسبة الحسم
    ومن اجل تقليل عدد الأحزاب المشاركة في البرلمان لجأت العديد من البلدان لاعتماد نسبة حسم حد أدنى وهي تتفاوت من 67,.% كما هو في هولندا و 1,5 % في إسرائيل وتصل إلى 10% في تركيا. ولكن معظم البلدان تعتمد نسبة في معدل 3-5% وهي تعتبر معقولة من اجل التمثيل. وتهدف نسبة الحسم الى تقليل عدد الاحزاب المشاركة في البرلمان . فنجد انه في بعض البدان يشارك في الانتخابات 30 – 40 حزب سياسي ولكن فقط 5-7 احزاب تمثل في البرلمان . وبغلت نسبة الحسم في اسبانيا 3%، وكل من بغاريا والبانيا والسويد 4% ، والمانيا والتشيك وبولندا واستونيا واوكرانيا وارمينيا 5% وجورجيا 7% ، ولشتانستين 8% .
    هذا وقد جاء في مذكرة الاحزاب والفصائل الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني والفعاليات السياسية ضرورة اعتماد نسبة حسم لا تقل عن 2% من الاصوات الفعلية المشاركة في الاقتراع. (13)

    ** ثالثاً : النظام المختلط :
    من اجل الاستفادة من مميزات نظام الأغلبية ونظام التمثيل النسبي وتقليل عيوب كلا النظامين، لجأت العديد من الدول إلى اعتماد " النظام المختلط " وهو معمول به حاليا في العديد من البلدان والذي يعني انتخاب عدد من المقاعد ( نصفها مثلا ) على أساس الدوائر الفردية ( الأغلبية ) والنصف الآخر على أساس التمثيل النسبي كما هو الحال في ألمانيا.
    وسمح بعض الأنظمة المختلطة للمرشح أن يشارك في الانتخابات الفردية للدوائر وكذلك أن يكون مرشحا ضمن القوائم في نظام التمثيل النسبي.
    ونذكر بعض الدول التي اعتمدت النظام المختلط حيث سيكون الرقم الأول عدد أعضاء البرلمان، والثاني عدد المقاعد الفردية والثالث هو عدد المقاعد للتمثيل النسبي على التوالي :
    ألبانيا ( 140/ 100/ 40 )، أرمينيا ( 131/ 75/ 56 )، أذربيجان ( 125/ 100/ 25 )، جورجيا ( 235/ 85/ 150 )، مقدونيا ( 120/ 85/ 35 )، روسيا ( 450/ 225/ 225 )، أوكرانيا ( 450/225/ 225 )، ليتوانيا ( 141/ 71/ 70 )، بوليفيا ( 130/ 68/ 62 )، المكسيك ( 500/ 300/ 200 )، السنغال ( 120/ 65/ 55 )، اليابان (480/ 300/180) ايطاليا (630 /475 /155 ) ، كوريا الجنوبية ( 273، 46،227) .
    هذا وكانت بلغاريا قد اعتمدت" النظام المختلط" في حزيران 1990، وذلك لانتخابات البرلمان التأسيسي الذي اقر دستور بلغاريا في تموز 1991، والبالغ 400 عضو نصفهم 200 على أساس الدوائر الاقليمية للتمثيل النسبي، 200 مقعد على أساس الدوائر الفردية بنظام الأغلبية المطلقة أي ( 50% + 1 ) حيث جرى تقسيم البلاد الى 200 دائرة لكل منها مقعد واحد ، وجرت انتخابات لجولة ثانية في العديد من الدوائر، ومنذ عام 1992 انتقلت بلغاريا الى نظام التمثيل النسبي حيث تقسم 240 مقعد الى 31 دائرة مع نسبة حسم 4% وكانت نتيجة الانتخابات الاخيرة على النحو التالي :- الحزب الاشتراكي حصل على 17,15% من الاصوات وفاز ب 48 مقعدا ، اتحاد القوى الديمقراطية 18،18% من الاصوات وفاز ب 51 مقعدا ، وحركة سيمون الثاني حصلت على 42،74 % من الاصوات وحصلت على 120 مقعدا ، هذا بالاضافة الى حركة حقوق الموطن ( حزب الاقلية التركية ) حصلت على 6،45% من الاصوات وفازو ب 21 مقعدا وبهذا نجد أن مجموع الاصوات التي تمثلت في البرلمان شكلت 85،5% في حين هناك 14،5% من الاصوات ذهبت للاحزاب التي لم تستطيع تجاوز نسبة الحسم . وهذا يؤكد بأن نسبة الاصوات المهدورة أقل من 15% .
    وهنغاريا تعتمد على النظام المختلط حيث يقسم البرلمان،386 إلى 176 فردي، 152 نسبي في داوائر إقليمية ، وهناك 58 مقعد على أساس نسبي على الصعيد الوطني مع نسبة الحسم لا تقل عن 5 %.
    أما جورجيا هناك يشترط حصول المرشح للانتخابات الفردية على 33% على الأقل وان يشارك في الانتخابات اكثر من (50% +1 ) من الذين يحق لهم الاقتراع ونسبة الحسم 7 %حيث قسم البرلمان الى 85 فردي ، 150 نسبي أي ما نسبته 63,8 % للتمثيل النسبي و 36,2% للدوائر الفردية . وفيما يلي جدول يبين نتائج الانتخابات الأخيرة في اليابان، التي جرت بتاريخ 25 حزيران 2000، وذلك على أساس " النظام المختلط " حيث يقسم البرلمان البالغ 480 عضو على أساس 300 عضو يتم انتخابهم على أساس الدوائر الفردية، و 180 عضو على أساس التمثيل النسبي في 11 دائرة انتخابية.
    وهناك نلاحظ بان الحزب الليبرالي الديمقراطي حصل على 28,7% من الأصوات إلا انه حصل على 183 مقعد من المقاعد الفردية من اصل 300، وذلك بنسبة تفوق 60% من المقاعد، وكذلك حصل 56 مقعدا من 180 للتمثيل النسبي، ويحصل في المجموع على 239 مقعدا أي 49,8% من إجمالي المقاعد، في حين نجد أن الحزب الشيوعي يحصل على 11,3% من الأصوات ولم تتسنى له الحصول على أي مقعد من المقاعد الفردية، وفقط حصل على 20 مقعدا من المقاعد المخصصة على أساس التمثيل النسبي، وبهذا يحصل على 4.2% من إجمالي المقاعد.
    وكذلك نجد أن هناك آخرون، مستقلون قد حصلوا على 25 مقعد في الانتخابات الفردية مع حصولهم على اقل من 2% من الأصوات، ولهذا اعتقد بان النظام المختلط هو الأنسب مع العلم بأنة سيبقى هناك اختلافات في النتائج عن النظام النسبي الكامل، ولكنه افضل بالضرورة للأحزاب المنتشرة على صعيد البلاد وعدم تمركزها في مناطق محددة، إذ تستطيع أن تشارك في البرلمان عبر الحصة المخصصة للتمثيل النسبي. لأننا نلاحظ بان الحزب الشيوعي والحزب اللبرالي قد حصلوا على اكثر من20% الأصوات إلا انهم لم يستطيعوا أن يفوزوا بالمقاعد الفردية إلا بمقعد واحد فقط من 300 مقعد مخصصة للدوائر الفردية. بصرف النظر عن النسبة الحقيقية للأصوات التي حصلوا عليها.

    ** الهوامش :-
    (1) : حقوق الانسان، مجموعة صكوك دولية ، المجلد الاول (الجزء الاول ) ، صكوك عالمية ، الامم المتحدة ، نيويورك ، 1993 .
    (2) مراقبة الانتخابات والانظمة الانتخابية ، فريدريش ناومان والمركز الفلسطيني لقضايا السلام والديمقراطية ، القدس ، 1995، ص 59 – 66 .
    (3) برنامج إدارة الحكم في الدول العربية ، UNDP .
    (4) يورجين الكليت، واندو رولندز، الانظمة الانتخابية في السياق الاردني ، مركز الدراسات الاستراتيجية ، الجامعة الاردنية ، ورقة غير منشورة ، ورشة عمل ، عمان 19/3/1997 ، ص2-3 .
    (5) حقوق الانسان ، مجموعة صكوك عالمية ، مصدر سبق ذكره ، ص 43.
    (6) Human Rights and Election, center for human rights, UN, Geneva 1994, p 22
    (7) حقوق الانسان ، مصدر سبق ذكره ، ص 213.
    (8) الدستور الاردنية 10/2/2003 .
    (9) الاتحاد البرلماني الدولي ، النظم الانتخابية – دراسة مقارنة على الصعيد العالمي ، جنيف 1993 ، ص 11-13.
    (10) يورجين الكليت ، و اندوريونلدز ، مصدر سبق ذكره ، ص 2-3.
    (11) المصدر نفسه ، ص 13 .
    (12) الاتحاد البرلماني الدولي ، مصدر سبق ذكره 13-14 .
    (13) الايام 26/7/2003 ، ص 5.
    http://www.amanjordan.org/aman_studies/wmview.php?ArtID=1053

    المصدر الرئيسي / مقتبس من بحث لـ:.طالب عوض. الأنظمة الانتخابية المعاصرة. 15/05/2010
    http://doc.abhatoo.net.ma/IMG/doc/femar26.doc
    .
    ***************

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 03, 2016 8:53 pm