منتدى العلوم السياسية و الصحافة

العلوم السياسية و العلاقات الدولية و علوم الاعلام و الاتصال


    حق استخدام القوم و دوره في العلاقات الدولية 7

    شاطر

    wasim
    Admin

    عدد المساهمات : 67
    تاريخ التسجيل : 18/09/2009

    حق استخدام القوم و دوره في العلاقات الدولية 7

    مُساهمة  wasim في السبت أبريل 10, 2010 9:29 am

    تابع../.حق استخدام القوم و دوره في العلاقات الدولية

    - أعمال العدوان :
    رغم أن واضعوا ميثاق الأمم المتحدة قد أسهبوا في بيان أحكام الفصل السادس والسابع اللذين أعطى الميثاق بموجبها صلاحيات وسلطات واسعة في مواجهة جميع المنازعات بمختلف درجاتها إلا أن الفصل السابع والخاص بمنح مجلس الأمن سلطة اتخاذ تدابير المنع أو القمع في مواجهة حالة العدوان قد خلا تماما مما يفيد تحديد مدلول أوضح تعريف محدد للعدوان، وربما يرجع إلى عدم قدرة واضعوا الميثاق آنذاك على وضع تعريف محدد للعدوان وربما يرجع ذلك إلى عدم قدرة واضعوا الميثاق آنذاك على وضع تعريف محدد للعدوان ولكون المصطلح ذاته يحتاج إلى مزيد من التحقيق بحيث يجيئ التعريف غير متسم بالعمومية والأعمال، وأكثر دقة وإحكاما وربما يرجع ذلك إلى كون أن واضعوا الميثاق لم يحيطوا علما بجميع صور العدوان وهي مسألة غير واضحة لكون أن هذه الصور سوف تكشف عنها التطبيقات العملية أكثر من إثباتها من خلال الفروض النظرية. ورغم هذا إلا أن الجمعية العامة أولت هذا الموضوع اهتماما كبيرا وشكلت العديد من اللجان لوضع تعريف محدد لمصطلح العدوان والتي وضعت تقاريرها المختلفة والتي أصدرت على هديها قرارها الأشهر رقم 3314 في 14 ديسمبر 1974 بشأن تعريف العدوان والذي جاء فيه "أن العدوان يعني استخدام القوة المسلحة من جانب دولة ضد سيادة ووحدة الأراضي الإقليمية أو الاستقلال السياسي لدولة أخرى أو بأية طريقة لا تتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة".
    وقد أورد القرار مجموعة من الأعمال اعتبرها عملا عدوانية وهي :
    ‌أ- قيام القوات المسلحة لدولة ما بغزو أو شن هجوم على أراضي دولة أخرى أو أي احتلال عسكري مهما كان مؤقتا ينجم عن هذا الغزو أو الهجوم أو أي ضم عن طريق استخدام القوة لأراضي دولة أخرى أو جزء منها.
    ‌ب- قيام القوات المسلحة لدولة ما يقصف أراضي دولة أخرى أو استخدام دولة ما لأية أسلحة ضد أراضي دولة أخرى.
    ‌ج- محاصرة موانئ أو سواحل دولة ما عن طريق استخدام القوات المسلحة لدولة أخرى.
    ‌د- قيام القوات المسلحة لدولة ما يشن هجوم على القوات البرية أو البحرية أو الجوية أو الأساطيل البحرية أو الجوية لدولة أخرى.
    ‌ه- استخدام القوات المسلحة لدولة ما والتي تكون متواجدة داخل أراضي دولة أخرى بموجب موافقة من الدولة المستقلة استخداما يعد انتهاكا للشروط المنصوص عليها في الاتفاق بين الدولتين أو أي مدة لوجود هذه القوات في تلك الأراضي بعد انتهاء لهذا الاتفاق.
    ‌و- سماح دولة ما باستخدام أراضيها التي وضعتها تحت تصرف دولة أخرى من قبل هذه الدولة بارتكاب عمل عدواني ضد دولة ثالثة.
    ‌ز- قيام دولة ما بإرسال أو إيفاد جماعات مسلحة أو جند غير نظامين أو مرتزقة لارتكاب أعمال بالقوة المسلحة ضد دولة أخرى وتكون على نفس خطورة الأعمال التي ورد ذكرها أو مشاركة الدولة الفعلية في هذه الأعمال.[154]
    ومما يلاحظ من خلال الممارسة العملية والفعلية لمجلس الأمن فإن ما سبق ذكره في القرار من صور للعدوان أمر لا يقيد المجلس وذلك لكون أن مسألة تحديد ما يعد عملا عدوانيا فإنه من اختصاص مجلس الأمن وحده، ولذلك يلاحظ أن مجلس الأمن لا يستخدم مصطلح العدوان بصورة صريحة إلا في حالات محدودة على سبيل الحصر نتذكر منها عدوان روديسيا ضد موزمبيق والأعمال العدوانية لجنوب إفريقيا ضد أنجولا ثم الأعمال العدوانية لجماعات المرتزقة ضد جمهورية بنين، كذلك قيام جماعات المرتزقة ب؛إفلات مقر البعثات الدبلوماسية والقنصلية في الكويت وسحب حصانات وامتيازات هذه البعثات وأفرادها بالمخالفة لمقررات مجلس الأمن وأحكام اتفاقيتي فيينا المبرمتين في أبريل 1961 بشأن العلاقات الدبلوماسية.
    المطلب الثاني : فشل الأمم المتحدة في حفظ السلم والأمن الدوليين
    الحقيقة أن فعالية الأمم المتحدة وقدرتها على تحقيق أهدافها ظلت ضعيفة من الناحية العملية منذ تأسيسها، حيث لم تستند هذه المنظمة على أي شكل من أشكال القوة الحقيقية التي تؤهلها للقدرة على التأثير من مجريات الأحداث في العالم بحيث ظلت إرادتها مرهونة بإرادة الدول الكبرى والمحصلة النهائية لإرادة الطرف الأقوى من هذه الدول، وبالرغم من استخدام المنظمة عدة وسائل لمواجهة الأحداث وحفظ السلم، إلى أنها قد فشلت في حفظ الأمن الدولي وبذلك برزت طلبات عديدة في أورقة الأمم المتحدة تدعو إلى إصلاح حال الأمم المتحدة لتكون تعبيرا حقيقيا عن حال العالم اليوم.[155]
    وعليه سوف يتم تقسيم هذا المطلب إلى فقرتين بعض نماذج النزاعات الدولية التي فشلت الأمم المتحدة في إنهائها الفقرة الأولى، تطوير الأمم المتحدة استجابة للمستجدات الدولية الفقرة الثانية.

    الفقرة الأولى : بعض نماذج النزاعات الدولية التي فشلت الأمم المتحدة في إنهائها
    لقد فشلت المنظمة الدولية في حل النزاع الإسرائيلي المزمن الذي نتج عن عدوان إسرائيل على الأراضي العربية في 6 يونيو 1967 والذي أصدر على إثره مجلس الأمن الدولي قراره رقم 242 في نوفمبر 1967 والقاضي بإلزام إسرائيل الانسحاب إلى حدود ما قبل السادس من يونيو لعام 67 ولازال النزاع مستمرا وقائما حتى لحظة، كذلك عجزت الأمم المتحدة عن حفظ السلام في كافة العالم وليس حرب أفغانستان والوجود الدولي غير المشروع على أراضيها من قبل قوات التحالف الأنجلو الأمريكي ببعيد، أضف إلى ما تقدم فشل الأمم المتحدة في منع عدوان الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها على العراق، رغم تأكيد حريق التفتيش الدولي عدم العثور على أية أدلة لحيازة أو امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل أو معدات إنتاج وتطوير ونقل وتخزين مثل هذه النوعية من الأسلحة الأمر الذي انتفى معه مبرر الولايات الأمريكية وحلفائها للتدخل في شؤون العراق ومن ثم ضرب العراق، واحتلت أراضيه بالكامل بالقوة دونما مبرر أو سبب معقول من الواقع أو القانون، الأمر الذي يؤكد من جديد فشل الأمم المتحدة في حل النزاعات الدولية وحفظ السلم والأمن الدوليين، وهو ما يدعونا إلى تناول بعض النماذج التي فشل منظمة الأمم المتحدة أمامها دون الوصول إلى حل هذه النزاعات.[156]
    1- الأمم المتحدة والنزاع العراقي الكويتي :
    لقد تفجرت قضية النزاع العراقي الكويتي عقب الغزو العراقي لدولة الكويت والاحتلال الكامل لأراضيه في الأول، في أغسطس 1990 وذلك استنادا من العراق على مجموعة من الحجج والأسانيد دارت كلها حول وجود حق تاريخي للعراق في الكويت بوصفه أن الكويت كانت أثناء الحكم العثماني وما قبله جزء من لواء البصرة العراقي، وبالتالي كان يحكمها حاكم واحد يسمى بالقائم مقام العثماني وإلى جانب هذا فإن هناك منازعات حدودية بين البلدين نشأت عقب وقوع حالات عدوان من قبل حرس الحدود وخفر السواحل الكويتية على الحدود العراقية إلى جانب أن العراق له دين ثابت في ذمة الكويت ناتج عن حرب العراق مع إيران بوصفه أن العراق حامي البوابة الشرقية للعرب جميعا وللكويت خاصة، وفضلا عما تقدم به أدعى العراق عدوان الكويت المتكرر على البترول العراقي من خلال حقل الرميلة الواقع في الأراضي العراقية مع أحقية العراق في جزيرة وربه وجوبيان حتى يجد له منفذا بحريا على الخليج العربي وذلك لرغبة العراق في بناء وتطوير أسلحة وأسطوله الحربي في الخليج العربي.
    ومما هو جدير بالذكر أن جميع حجج العراق سالفة الذكر واهية حجج واهية وليس لها سند مطلق أو من الواقع والقانون، مما جعل هذه الحجج داحضة وباطلة، ولم تنطلي على أحد من أعضاء الجماعة الدولية مما دعا الأمم المتحدة إلى التدخل من أجل إنهاء النزاع ولم تحظى مشكلة أو نزاع بعناية الأمم المتحدة مثلما أخطت مشكلة النزاع العراقي الكويتي، فلقد أصدر مجلس الأمن فيها عددا من القرارات لم يسبق صدورها في أي نزاع من قبل والتي بدأت بالقرار 660 الخاص بإدانة العراق وحتما على سحب قوتها إلى حدود ما قبل الأول من أغسطس عام 1990 وانتهاءا بالقرار 678 الخاص باستخدام القوة ضد العراق أو بالتصريح لجميع الدول الصديقة والحليفة لدولة الكويت باستخدام كافة الوسائل الممكنة ضد دولة العراق من أجل تقرير الكويت وعدة حكوماتها الأصلية والشرعي، ففي صبيحة يوم السادس عشر من يناير 1991 انطلقت شرارة الحرب ضد العراق بتوجيه ضربة جوية قاسية للقوات العراقية في الكويت تلتها حرب برية في العشرين من مارس 1991 انتهت بتحرير الكويت وعودة حكومتها الشرعية، ورغم مشروعية الهدف من هذه الحرب وصحة تكييفها القانوني إلا أنها كانت حرب متجاوزة حدود الدفاع الشرعي بكل المقاييس والسبب أن هذه القوات خاضت الحرب كانت تعمل بمفردها وليس تحت إمرة مجلس الأمن ولا الأمم المتحدة وإنما كانت تحت إمرة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، فهي حرب ظاهرها الرحمة وباطنها من قبله العذاب ورغم انتهاء مهمة القوات الأمريكية في هذه الحرب إلا أنها ظلت باقية في صور قواعد عسكرية وهو عبارة عن احتلال مقنع للولايات المتحدة الأمريكية لدول هذه المنطقة وهو أمر مخالف للشرعية الدولية، وهذا مما يؤكد فشل الأمم المتحدة في تطبيق القانون الدولي وحفظ السلم والأمن الدوليين.[157]
    2- النزاع الأنجلو أمريكي الأفغاني :
    والذي بدأ عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر على الولايات المتحدة الأمريكية عام 2001 وهو العدوان الذي ادعت فيه الولايات المتحدة الأمريكية أنه من تخطيط وتنفيذ أسامة ابن لادن السعودي الجنسية والمقيم في أفغانستان وهو الذي يحول العمليات الإرهابية ضد الولايات المتحدة والعالم. وكانت الولايات المتحدة قد استندت على مجموعة من الأدلة كان أهمها شريط الفيديو المسجلة لإحدى خطب بن لادن وهو يعلق على الأحداث الأخيرة للولايات المتحدة الأمريكية إلى جانب مجموعة من المعلومات الاستخباراتية المعصومة والمدسوسة، وبالتالي تم إنشاء لجان تحقيق من طرف بريطانيا وأمريكا والتي من خلالها تمت الدعوة إلى خوض الحرب في العراق.
    وقد فشلت الأمم المتحدة في مواجهة هذا الموقف ومنع العدوان الأنجلو أمريكي على أفغانستان رغم أن العدوان أمرا مخالفا للقانون الدولي وانتهاكا صارما لميثاق الأمم المتحدة، مما يستلزم تدخل مجلس الأمن بوصفه صاحب الاختصاص الأصيل بردع العدوان وحفظ السلم والأمن الدوليين أو الجمعية العامة عند عجز مجلس الأمن عن ذلك ملحقا لقرار الاتحاد لأجل السلم الذي منح الجمعية العامة الاختصاص بمواجهة جميع حالات تهديدا السلم والأمن الدوليين أو أعمال العدوان عند عجز أو فشل مجلس الأمن عن مواجهة أو تحقيق ذلك، وهذا لا يمكن أن يستخلص منه إلا نتيجة واحدة مؤداها فشل المنظمة الدولية في حفظ السلم والأمن الدوليين في تحقيق الأهداف والغايات التي أنشأت من أجلها.
    3- الأمم المتحدة والنزاع الأنجلو أمريكي العراقي :
    بدأت وقائع هذا النزاع منذ حدوث ضربة الحادي عشر من سبتمبر لعام 2001 للولايات المتحدة الأمريكية ومشروع الولايات المتحدة من القيام بحرب دولية ضد الإرهاب على مستوى العالم ووضع مجموعة من الدول ذات الأنظمة المارقة والتي ترعى الإرهاب وعلى رأسها العراق وأفغانستان وإيران وليبيا والسودان.
    فبدأت أفغانستان وأجهزت عليها ثم أعادت الكرة على العراق وبدأت رحلة طويلة مع النظام العراقي لتبادل الاتهامات وتدرج الحجج المختلفة لتدبير هجومها وعدوانها على العراق واحتلال أراضيه. وكانت أول الخطوات التي اتبعتها الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها هي السعي وراء استصدار قرار يسمح بعودة المفتشين الدوليين للعراق ويلزم العراق بفتح أبوابه أمام فرق التفتيش الدولية دونما أن تفرض على عملها أية قيود أو شروط مما دعاها إلى استصدار القرار 1441 في 8 نوفمبر 2002، وقد صدر هذا القرار بالإجماع نظرا لإحساس النظام العراقي بأن هذا القرار يعد بادرة عدوان على العراق وأن الولايات المتحدة عازمة على غزو العراق، لذلك أخضعت العراق لهذا القرار رغم ما يمثله من فرض الهيمنة والسيطرة الأمريكية على العالم.[158]
    ورغم إعلان رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتور محمد البرادعي وكذلك رئيس فريق التفتيش الدولي في التقرير الذي رفعاه عن أسلحة العراق وقدماه لمجلس الأمن وتحت تلاوته بجلسته على خلو العراق بالكامل من أسلحة التدمير الشامل، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية تجاهلت مجلس الأمن بالمرة وسعت إلى عقد قمة الأزور في البرتغال في 16/3/2003 والتي ضمت رئيس الولايات المتحدة ورئيس وزراء بريطانيا وأسبانيا وكانت بمثابة شرارة الحرب التي أشعلت نارها، لذلك فعقب هذه القمة أمهل الرئيس بوش رئيس العراق صدام حسين مهلة 48 ساعة للخروج من العراق وإلا سيواجه تدخلا مسلحا للإطاحة به كرها وبذلك سعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى الحصول على تفويض بالحرب من مجلس الأمن في 25/3/2003 في جلسة مغلقة استمرت قرابة الفجر واستأنفت في اليوم التالي ولكنها باءت بالفشل بسبب عدم قبول مشروع القرار المقدم من الولايات المتحدة الأمريكية، ورغم هذا خاضت الولايات المتحدة الأمريكية الحرب على العراق بمساعدة حلفائها من 16 دولة وانتهت هذه الحرب باحتلال العراق وإسقاط النظام العراقي وهذا يفيد عجز الأمم المتحدة عن مواجهة أي عدوان أو حرب تتم بالمخالفة لنصوص الميثاق والقانون الدولي، الأمر الذي أدى إلى انتشار الفوضى الدولية وسيطرت الولايات المتحدة على مقدرات الشعوب، وبعد ذلك تعالت الأصوات بتعديل وإصلاح الأمم المتحدة حتى تساير المستجدات الدولية والأحداث التي تواجهها، وهو ما يدعونا إلى التساؤل هل يمكن أن تستجيب منظمة الأمم المتحدة للمستجدات الدولية ؟
    الفقرة الثانية : تطوير الأمم المتحدة استجابة للمستجدات الدولية
    من المؤكد أن النظام العالمي الحالي له سمات أو خصائص تميزه عن النظام العالمي الذي كان سائدا في الحقبة الماضية مما جعل التغير يلقي بظلاله على هيكل التنظيم الدولي المعاصر والنظام القانوني السائد فيه، ولعل أهم ما يميز النظام القانوني الدولي الحالي أنه نظام يتميز بزيادة القطب الواحد وهو الولايات المتحدة الأمريكية كقوة عالمية وحيدة لا منافس لها، وسيادة القيم والمفاهيم الغربية فإنها تقلص الدور الحقيقي للمنظمات الدولية في حل المنازعات الدولية كذلك الطابع المؤقت للنظام العالمي الجديد.
    ولعل تغير ملامح النظام العالمي أدى إلى تغير شكل ودور الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية في المنازعات الدولية وهو أمر بدت سماته بوضوح من خلال مسلك المنظمة الدولية ذاته في ظل هذا النظام حيث كثر تدخل المنظمة في الشؤون الدولية واتسع مدلول التدخل وتعددت أسبابه ومبرراته وكذلك كثرت اللجوء إلى التدخل المسلح وظهرت له أسباب جديدة إلى جانب الأسباب القديمة والتقليدية فظهر إلى جانب جريمة الحرب والعدوان المسلح الإرهاب الدولي كمبرر وسبب حقيقي وراء التدخل المسلح من قبل المنظمة الدولية، كذلك انتهاك حقوق الإنسان وحرياته الأساسية كذلك إهدار الديمقراطية داخل البلاد.
    وغير ذلك الكثير مما يستلزم ضرورة تعديل وتغيير أو بمعنى أوضح تطور المنظمة الدولية استجابة للظروف والمستجدات الدولية التي ظهرت حديثا ولم يكن لها وجود من قبل ولكن كيف السبيل إلى تطوير دور منظمة الأمم المتحدة حتى يمكن أن تستجيب للظروف الحالية.
    يجدر بنا قبل أن نتناول مسألة تطوير الأمم المتحدة شكلا وجوهرا، سوف نتناول بشيء من التفصيل بعض المظاهر الجديدة لأداء الأمم المتحدة والسابق للإشارة إليها وخاصة في مجال حفظ السلم والأمن الدوليين فضلا عن بيان مدى احترام قواعد الشرعية الدولية في المقررات الصادرة عن المنظمة الدولية وخاصة من أداتها الرئيسية وجهازها التنفيذي وهو مجلس الأمن الدولي وبيان ذلك كما يلي :

    أولا : الإفراط في استعمال التدابير المنصوص عليها في الفصل السابع
    الحقيقة أن مواجهة الأمم المتحدة للعدوان العراقي على الكويت أذهل المجتمع الدولي لما اتسمت به هذه المواجهة من حسن نية وجدية غير معهودة في تاريخ المنظمة الدولية، ولذلك كان أسلوب المنظمة الدولية في مواجهة العدوان العراقي على دولة الكويت فاصلا مميزا بين مرحلتين هامتين من تاريخ المنظمة الدولية.
    المرحلة الأولى : وتمثل مرحلة الفشل والعجز التام للمنظمة الدولية في مواجهة المنازعات الدولية وحالات تهديد السلم والأمن الدولي عموما وذلك بسبب انقسام الدول الكبرى على نفسها وسيادة مفاهيم الحرب الباردة بين القطبين العظيمين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية، وظلت هذه المرحلة ردحا من الزمن حتى بداية التسعينات حتى حدت العدوان العراقي على دولة الكويت.
    أما المرحلة الثانية : فتتمثل في مواجهة الأمم المتحدة من خلال مجلس الأمن للعدوان العراقي على الكويت وقد مثل أسلوب المواجهة تحولا جدريا في أسلوب المنظمة في مواجهة الأحداث الدولية، حيث كانت جميع قرارات مجلس الأمن تشير إلى أحكام الميثاق من غير الفصل السابع رغم أن القلة منها كانت تشير على إستحياء إلى الفصل السابع وكان من أهمها قراراته التي صدرت بمناسبة العدوان على كوريا الجنوبية عام 1950، وترجع مقدرة مجلس الأمن على مواجهة الظروف والأحداث إلى استعادة التعاون فيما بين القوى العظمى على صعيد العلاقات الدولية والذي جاء كرد فعل لانتهاء الحرب الباردة بين القطبين العظيمين فلم يعد حق الفيتو حائلا يقف أمام قيام مجلس الأمن وممارسته لوظائفه وسلطاته، فلقد واجهت الأمم المتحدة مشكلة الخليج وأصدر بمناسبتها مجلس الأمن عددا من القرارات غير مسبوق صدوره في أي نزاع آخر وكلها كانت مستندة إلى أحكام الفصل السابع من الميثاق، ولقد عكست كل هذه القرارات من حيث اعتمدها على معايير جديدة في تكييف ما يعتبر تهديد مع أداء مجلس الأمن منذ عام 1990 على عكس ما كان متبعا وسائدا في الفترة السابقة، ومن ثم فاستنادا إلى السلطة التقديرية الواسعة لمجلس الأمن والمستمدة أصلا من المادة 49 من الميثاق قام مجلس الأمن بتحديد الأعمال التي تشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين ولم تعد تلك العوامل قاصرة على المنازعات بين الدول وأعمال القتال واسعة النطاق داخل حدود الدول بل أصبح تهديد السلم يشمل قمع الأقليات وكذلك الأعمال الإرهابية وكافة المآسي الإنسانية. وكافة المآسي الإنسانية الناتجة عن الاقتتال الداخلي وكذلك إهدار الديمقراطية في الداخل.[159]
    ولقد بدا هذا المفهوم لمجلس الأمن من خلال القرارات التي اتخذها لمواجهة الأزمات التي عاصرت هذا المفهوم وتجدر الإشارة هنا إلى بعض النماذج منها :
    فيما يتعلق بالحالة بين العراق والكويت أصدر المجلس قراره 688 في 5 أبريل وجاء فيه إن المجلس منزعج مما يتعرض له المدنيون العراقيون من قمع في أماكن متعددة في العراق وفي المنطقة التي يسكنها الأكراد أيضا مما أدى إلى نزوح مكتف للاجئين نحو الحدود أو حتى عبورهم الحدود مما نتج عنه بعض الصدمات الحدودية مما يهدد السلام والأمن الدوليين، أو من حيث أسلوب صياغة القرارات بحيث أصبحت أكثر دقة ووضوحا وتحديدا ولعل هذا التطور يصمد في مضمونه بعدين إيجابي يتمثل في قدرة مجلس الأمن على اتخاذ قرارات سريعة وحاسمة تتناسب مع سرعة وخطورة المواقف المهددة للسلم والأمن الدوليين، أما البعد السلبي فيتمثل في المصادر الناتجة عن إطلاق يد مجلس الأمن في العمل استنادا إلى الفصل السابع بما قد يحمله ذلك من استغلال للسلطات الخطيرة التي يتمتع بها المجلس طبقا لهذا الفصل في قضايا لا يتطلب حلها اللجوء إلى إجراءات القسر بما قد يؤدي في النهاية إلى تحول نظام الأمن الجماعي إلى نظام غير مضمون ومنعدم القيمة.[160]
    ثانيا : اتساع مفهوم تهديد السلم والأمن الدوليين
    من المقرر أن ميثاق الأمم المتحدة لم يضع تعريف محددا وواضحا للأعمال التي من شأنها تهديد السلم والأمن الدولي فإن كان هذا الأمر لم يخل من الاجتهادات الفقهية وذلك لتحديد مفهوم تهديد السلم وفقا لأحكام المادة 39 من الميثاق حيث استقر الرأي على أن كل عمل صادر عن الدولة ينطوي على التهديد بالحرب أو التدخل أو استخدام إحدى صور العنف ضد دولة أخرى، ففي هذه الحالة يقوم تهديد السلم ولو لم يتبع ذلك الاستخدام الفعلي للعنف المسلح ومرجع ذلك إلى وجود تلك الحالات قد يؤدي إلى قيام خطر حال من شأن وقوعه الإخلال بالسلم ويتحقق تهديد السلم في حالة وقوع صدام مسلح داخل إقليم الدولة متى اتسم هذا الصدام بالقوة والعنف إلى الحد الذي يعرض مصالح الدول الأخرى للخطر أو عند الاعتراف لأحد الطرفين المتنازعين بوصف المحارب من قبل مجموعة كبيرة من الدول. وقد بدا واضحا أن مجلس الأمن أصبح يتبنى مفهوما واسعا جدا لكل عمل يشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين وهذا المفهوم أكثر اتساقا.
    أما في الصومال فقد قرر مجلس الأمن في القرار رقم 794 في 3 فبراير 1993 أن حجم المأساة الإنسانية الناتجة عن النزاعات في الصومال يشكل تهديد للسلام وللأمن الدوليين.
    وفي الحالة الليبية الغربية أوضح مجلس الأمن الدولي في قراره رقم 748 الصادر في 31 مارس 1992 أنه إيمانا من المجلس أن قمع أي عمل دولي يعد أمرا ضروريا للحفاظ على السلم والأمن الدوليين.
    وكذلك عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر توسع مجلس الأمن في هذا المفهوم واعتبر ما تعرضت له أمريكا في الحادي عشر من سبتمبر عملا إرهابيا وقرر بأن جميع الأعضاء متفقون على أن الإرهاب جريمة دولية يجب القضاء عليها أيضا اعتبر المجلس أن حيازة بعض الدول لأسلحة الدمار الشامل مما يخشى من أنظمتها وسياستها مع الدول المجاورة عملا من الأعمال التي تشكل تهديدا للسلام والأمن الدوليين بدليل إصداره 1441 بإلزام العراق يفتح حدودها ومنشأتها النووية والحرية أمام فريق التفتيش الدولي عن أسلحة الدمار الشامل، وهو الأمر الذي ترتب عليه العدوان على العراق وأفغانستان واحتلال أراضي العراق بكاملها.
    والنتيجة المنطقية على توسيع مجلس الأمن في مفهوم تهديد السلم والأمن هي زيادة قدرة مجلس الأمن على التدخل وهي نتيجة ليس من ورائها إلا هدفا واحدا هو إطلاق يد مجلس الأمن في التدخل بمعاونة وتوجيه من الدول الكبرى في أي وقت شاء وبأي كيفية شاء، ولذلك أثارت تدخلات المجلس في شمال العراق وليبيا والصومال والبوسنة والهرسك وهاييتي، ومن بعد في فتح الباب أمام الولايات المتحدة وحلفائها للتدخل في الشؤون العراقية وإسقاط نظام الحكم فيه واحتلال كامل أراضيه العديد من التساؤلات حول مدى حرية المنظمة الدولية وعلى الأخص مجلس الأمن في التدخل في شؤون الدول تحت شعار حفظ السلم والأمن الدوليين.[161]
    والسؤال المطروح دائما هل يمكن الإبقاء على الأمم المتحدة مع إدخال مزيد من التطورات والتعديلات عليها وجعلها أكثر استجابة للظروف الحالية ؟ وهل التطوير سوف يفتح لها الهيمنة على سيادة الدول بصفة عامة ؟ وهل يمكن أن تكون المنظمة عبارة عن حكومة عالمية أم يمكن الإبقاء عليها كمنظمة دولية فاعلة على الساحة الدولية قامت على العديد من المبادئ الأكثر عدالة وديمقراطية وحماية للتربية الدولية مع إدخال التعديلات على أحكام وبنود ميثاقها ؟
    - الأمم المتحدة حكومة عالمية :
    الحقيقة أنه قد أثيرت فكرة الحكومة العالمية عند التحضير للمنظمة الدولية وإعداد ميثاقها على أساس أن تكون هذه المنظمة كما لو كانت حكومة عليا ولها جيش منظمة يعاونها على تحقيق أهدافها وتكون لهذه الحكومة ميزانية عالمية تساهم في رأسمالها الدول الأعضاء بنصيب، وكذلك تشارك الدول في جيشها بوحدات عسكرية خاصة بها تكون على درجة عالية من التدريب.
    ورغم ما لهذه الفكرة من مميزات تتمثل في وحدة المعيار والضابط الذي على أساسه تتم مواجهة الموقف أو النزاع وأنها الأقرب إلى تطبيق العدالة الدولية بين جميع دول العالم، كما أنها تحقق المساواة بين جميع الدول كبيرها وصغيرها بالإضافة إلى ما تقدم فإن الحكومة العالمية تكون على درجة عالية من القدرة والكفاءة اللازمين عن طريق جيشها الموحد لوقف العنف وحفظ السلام والأمن ومنع العدوان وأعمال الحروب في مختلف بقاع العالم إلا أن هذه الفكرة لها عيوب ومساوئ عدة تجملها فيما يلي :
    ‌أ- خيانة الفكرة وعدم إمكانية تطبيقها على أرض الواقع فوجود حكومة عالمية لها سيادة وإزادة تعلو إرادة وسيادة الدولة مسألة مستحيلة نظرا لعدم التوافق الدولي حول هذه الفكرة وعدم تلاقي إرادات الدول على سياسة وأسلوب واحد.
    ‌ب- صعوبة تشكيل جيش دولي موحد يضم كافة الوحدات المسلحة للدول لما يحتاجه هذا الجيش من إمكانية وقيادة موحدة قلما تتوافر في ظل الاختلاف في الرؤى والمذاهب والأيديولوجيات السياسية.
    ‌ج- تعارض فكرة الحكومة العالمية من أهم المبادئ المستقر عليها في العلاقات الدولية ومن أهمها مبدأ المساواة في السيادة وعدم جواز التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
    ‌د- سيطرة القوى العظمى على هذه الحكومة لكونها الأكثر إمدادا لها والأكبر عبئا في المنظمة، مما يجعل هذه الحكومة أداة طبيعية لتحقيق مصالحها الخاصة وأغراضها الذاتية.
    وإذا كانت فكرة الحكومة العالمية فكرة غير قابلة للتطبيق العملي فما هو البديل للإبقاء على هذه المنظمة كمنظمة فاعلة على الصعيد الدولي وذلك لن يتم الأمن خلال.
    ‌أ- التوسيع في استخدام وسائل الدبلوماسية الوقائية لحل المنازعات الدولية :
    هذه الوسيلة قد تبدو في ظل العصر الحاضر ضرورة ملحة ووسيلة مطلوبة على الصعيد الدولي وتعتمد هذه الوسيلة على الوساطة بين الدول وعلى المساعي الجديدة التي تبدل لحل المنازعات الدولية، وهذا ما أكده مجلس الأمن بعد مناقشات مكثفة في دورته التي عقدت في 18 و19 يناير 1995 حيث صدر عن رئيس المجلس بيانا أيد فيه الموقف الدولي أعرب فيه المجلس عن ترحيبه بالأولوية التي أولاها لإجراءات حل المنازعات الدولية وشجع من خلاله جميع الدول الأعضاء على أن تفيد إلى أقصى حد ممكن من أدوات الإجراءات الوقائية بما في ذلك المساعي الحميدة للأمين العام وإيفاد مبعوثين خاصين وذرع بعثات ميدانية صغيرة للدبلوماسية الوقائية وصنع السلام بموافقة البلد المضيف أو البلدان المضيفة.
    أما على مستوى الجمعية العامة فقد واصل فريق العمل غير الرسمي المفتوح العضوية المعنى بحفظ السلام أعماله خلال عام 1995 بشأن العديد من القضايا الواردة في خطة السلام وفي الملحق وشجع هذا البيان الاهتمام بالإنذار المبكر لمنع المنازعات والدبلوماسية الوقائية من خلال الوزع الوقائي في كثير من الحالات.[162]
    ‌ب- ضرورة التوسع في احترام حقوق الإنسان وحرياته الإنسانية :
    وتعد حقوق الإنسان من الموضوعات الساخنة والحساسة على مستوى العالم والتي يعد الاهتمام بها ضرورة حالة لضمان الاستقرار والأمن لدى مختلف شعوب العالم.
    في أغسطس من عام 1992 عقدت اللجنة الدولية لحقوق الإنسان دورة استثنائية ولأول مرة في التاريخ للنظر في مسالة حقوق الإنسان في يوغسلافيا السابقة وطلبت بأن يعين لها مقررا لتقديم التقارير المختلفة عن حالة حقوق الإنسان في يوغوسلافيا السابقة وقد قام المقرر فعلا عام 1995 بتقديم تقارير منتظمة عن مسألة حقوق الإنسان بصفة منتظمة إلى لجنة حقوق الإنسان وإلى الجمعية العامة، وبالفعل طلبت اللجنة إلى الأمين العام أن يتيح هذه التقارير لمجلس الأمن والمؤتمر الدولي المعنى بيوغوسلافيا، وفعلا اتخذت لجنة حقوق الإنسان القرار رقم 1994/75 بشأن حالات الاعتداء على المدنيين وحالات الاغتصاب والاختفاء وعن الإجراءات التي اتخذتها لجنة الخبراء المنشأة عملا بقرار مجلس الأمن رقم 780 لسنة 1992 والمحكمة الدولية والمؤتمر الدولي المعنى بيوغوسلافيا وقوة الأمم المتحدة للجماعة ومفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان.
    وترتيبا على ما سبق فقد اتخذت عدة إجراءات لحماية حقوق الإنسان في يوغسلافيا، وعنها تشكيل المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة كبار مجرمي الحرب في البوسنة والهرسك وتوجيه الاتهام إلى العديد من الشخصيات التي تبث من خلال التحقيقات وتورطها في عدة جرائم ضد حقوق الإنسان ومنها جرائم القتل الجماعي والإبادة الجماعية وكذلك جرائم الاعتداء على السكان المدنيين أثناء النزاعات المسلحة، وكذلك جرائم الحريق وهدم المنازل والتخريب وغيرها من الجرائم التي اقترفت ضد حقوق الإنسان وإن كان الاهتمام بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية يعد أحد التطلبات الملحة لتفعيل دور المنظمة الدولية وتطوير أدائها العملي إلا أن هذا المطلب يحتاج إلى مزيد من بدل الجهد حتى يساهم هذا في دفع عجلة المنظمة الدولية للإمام وتطويرها بما يتناسب والظروف الدولية الحالية.
    ‌ج- تفعيل التعاون بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية :
    تحقيق التعاون والتفاعل فيما بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية أمر ضروري تتطلبه الحالة العالمية الدائمة التغير من خلال تفعيل تطبيق الفصل الثامن من الميثاق ويأخذ التعاون والتفاعل فيما بين الأمم المتخذة والمنظمات الإقليمية خمسة صور أو خمسة أشكال أهمها التشاور المستمر الذي تقوم به هذه المنظمات مع الأمم المتحدة كذلك الدعم الدبلوماسي لتشجيع هذه المنظمات على المشاركة في الجهود الدبلوماسية المبذولة لحفظ السلام وردع العدوان وإعمال حق الدفاع الشرعي ورابعا الورع المشترك لهذه المنظمات من خلال إرسال البعثات والوفود إلى بؤر التوتر في العالم كبعثة الأمم المتحدة ومنظمة الدول الأمريكية الحالية لحقوق الإنسان في هايتي، وهو ما يسمى بالعمليات المشتركة التي تتم بالمشاركة بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية.
    ‌د- في مجال حفظ السلم والأمن الدولي :
    لابد من تفعيل دور مجلس الأمن في هذا المجال من خلال الحد من استخدام حق الفيتو أو على الأقل ترشيد استخدام هذا الحق في مواجهة الأزمات ذات طبيعة معينة من شأنها أن تؤثر في مسألة حفظ السلم والأمن الدوليين فضلا عن التوسع في العضوية الدائمة في مجلس الأمن وعدم قصرها على مجموعة الدول الخمس الكبرى فقط لأن هناك العديد من الدول الكبرى التي تشكل قوى فاعلة على المستوى الدولي وتلعب دورا ملحوظا في مجال حفظ السلم والأمن الدوليين.[163]
    ‌ه- تحديث نظام الأمم المتحدة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية :
    لما كان من الثابت أن قضايا الأمن والسلام تعتبر وثيقة الصلة والارتباط بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية للأمم والشعوب ويترتب على هذه نتيجة مؤداها أن قضايا الأمن والسلام لا يمكن أن تكون بمعزل عن باقي القضايا الأخرى ومنها القضايا الاقتصادية والاجتماعية، ذلك أن المسار واحد لكل القضايا على المستوى الدولي وهو ما دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى الالتجاء إلى ضرورة تطوير الأمم المتحدة من خلال الارتقاء بمستوى أدائها في المجالين الاقتصادي والاجتماعي.[164]
    ومن الجدير بالذكر أن خطة الأمين العام سالفة الذكر لم تكن هي الوحيدة من نوعها بل طرحت هناك العديد من الأفكار والمقترحات لتطوير أداء الأمم المتحدة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي نعرض لأهمها :
    ‌أ- ضرورة التفكير في إيجاد نظام دولي متكامل في إطار الأمم المتحدة لإدارة المساعدات الدولية ذات الصلة يدعم مشروعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول عموما وخاصة الدول النامية وهذا مقترح يقضي نهائيا على الازدواج المؤسس داخل الهيئة الدولية نفسها، ويتسم تطبيقه باليسر بمكان من خلال إجراء حوار دولي تسهم فيه كافة المؤسسات والأجهزة ذات الصلة بهذا الموضوع وذلك بهدف تقديم الدعم المناسب للمجتمع الدولي لمواجهات العقبات التي تعترضه في هذا المجال كذلك ضرورة دفع المنظمات المتخصصة ذات الصلة بالأمم المتحدة للاضطلاع بصدور أكبر من الدور الحالي والتوصل إلى صيغة بقبوله لتخصصه وتقسيم العمل بين أجهزة الأمم المتحدة المختلفة العاملة في مجال التنمية الدولية.
    ‌ب- دعم الدور الإشرافي للمنظمة الدولية ووكالاتها المتخصص للإشراف والرقابة على كافة المشكلات المتعلقة بالتطور الدولي الاقتصادي والاجتماعي، ولتحقيق ذلك يجب إنشاء جهاز دولي عالي المستوى والكفاءة تناط به مهمة توجيه كافة الجهود الدولية المبذولة في إطار الأمم المتحدة لدعم التنمية الاقتصادية في مختلف دول العالم.
    ‌ج- ضرورة الاهتمام بالعنصر البشري داخل الجهاز الإداري للمنظمات الدولية من خلال الدقة في اختيار موظفي الأمانة العامة وتفعيل دور الأمين العام المساعد للارتقاء بمستوى الأداء الإداري داخل الجهاز الإداري للمنظمة وهو أمر يعتمد على وضع معايير وأسس واضحة للاختيار مع عدم إهمال أصحاب الخبرة والتخصص.
    ‌د- تعزيز أداء المنظمة الدولية فيما يتعلق بمواجهة حالات الطوارئ وكذلك الحالات الإنسانية غير العادلة فهناك من الأجهزة داخل المنظمة الدولية، ما هو قادر على تقديم الكثير من المساعدات في الظروف الطارئة والإنسانية كمفوضية الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين خاصة عندما تتوافر لها الظروف الموضوعية الملائمة وللمنظمة الدولية أن تفيد في هذا الخصوص من جهود المنظمات غير الحكومية من خلال المستمر معها فضلا عن تشجيع الإسهامات التطوعية لتغطية بعض أوجه القصور في الجوانب التمويلية للمنظمة.[165]
    خاتمة الفصل الثاني :
    إن الوضع الدولي الحالي يشهد إجهاض للسلام والأمن الدوليين بالرغم من كثرة رفع شعارات الديمقراطية والإصلاح، ذلك أن العالم اليوم يعيش حالة من فرض الهيمنة عن طريق استعمال القوة العسكرية، وهذا مما سوف يولد مشاعر الكراهية والعداء بين الشعوب، فكيف يمكن للوضع الدولي أن يستقر وهناك من يعمل على تدمير كل مقومات الاستقرار والتوازن الدولي، إن الوضع العالمي في حاجة إلى الإصلاح وطي كل صفحات العداء والكراهية بين العرب والمسلمين وأمريكا وحلفائها ثم معالجة أزمة المصداقية بين الغرب والعرب بصفة عامة، وكل ذلك عبر إعمال الحكمة والرشد بعيدا عن غطرسة القوة وحتى تكتمل الصورة لابد من إنهاء احتلال العراق وفلسطين وأفغانستان ورفع تهمة الإرهاب عن المسلمين كما أن الإصلاح السوي لن يتأتى إلا بعد إعادة الهيبة لمنظمة الأمم المتحدة واللجوء إليها عند حدوث نزاعات وحروب، هذا إذا أراد المجتمع الدولي أن يعيش في عالم يخلوا من التهديد والدمار، كما أن الإفراط في استخدام القوة العسكرية والتصرف أحاديا لن يجلب سوى أزمات دولية سوف تنعكس على الجميع، ولن يسلم منها أحد فالاعتماد على القوة العسكرية واستخدامها على أصعدة مختلفة سوف يأدي إلى إقفال باب المشاورات ثم استفحال منطق أخذ لإعطاء وهذه الفكرة لن تحقق الكثير مما يصبو إليه العديد من أصحاب التوجه الفردي وخصوصا المتحكمين في صناعة القرار داخل الولايات المتحدة الأمريكية لكون هذه الفكرة تستند لأسس غير مقنعة وهشة فالقوة لا تدوم وأمريكا لن تستطيع الاستمرار لأن فكرة استخدام القوة واللجوء إليها لها كلفة اقتصادية وسياسية سوف تفيد واشنطن خسائر لا طاقة لها بها بحيث أنها لم تنجح في العراق وأفغانستان، وها هي اليوم توسع بؤرة الصراع لتشمل سوريا وإيران وحزب الله ذلك أن الخطة لم تنتهي والصراع واقع مفروض لا يمكن إغفاله.
    ولعل التساؤل فيما يخص المرحلة الدولية القادمة هل فكرة الحرب والاعتماد على القوة سوف تكون من أسس تعامل الولايات المتحدة مع الدول المارقة كما تسميها ؟ ثم هل يمكن أن تكون سياسة اللجوء إلى القوة هي الحل من أجل الخروج من الأزمة التي تعاني منها الولايات المتحدة الأمريكية ؟
    ثم هل يمكن تثبيت واقع فرض القوة العسكرية والنجاح في تطبيقها ؟ إن سياسة الاعتماد على القوة سوف تظل تسيطر على واقع العلاقات الدولية دون أن يكون هناك توافق بين المصالح وسوف تصبح الخصومة هي الطابع المميز للعلاقات الدولية بجانب استخدام القوة التي أصبحت بدورها تلعب دورا أساسيا داخل هذه العلاقات.

    *********
    يتبع..

    وليد اسكاف / نفس المرجع.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 03, 2016 8:54 pm